محمد بن جرير الطبري

541

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بالآية - ( 1 ) إذْ لم يكن الله جل ثناؤه وضع دلالة دالة على أنه قَصد بقوله : " ومتاعٌ إلى حين " بعضًا دون بعض ، وخاصًّا دون عامٍّ في عقل ولا خبر - أن يكون ذلك في معنى العامِّ ، وأن يكون الخبر أيضًا كذلك ، إلى وقت يطول استمتاع بني آدم وبني إبليس بها ، وذلك إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض . فإذْ كان ذلك أولى التأويلات بالآية لما وَصفنا ، فالواجب إذًا أن يكون تأويل الآية : ولكم في الأرض مَنازلُ ومساكنُ تستقرُّون فيها استقراركم - كان - في السماوات ، وفي الجنان في منازلكم منها ( 2 ) ، واستمتاع منكم بها وبما أخرجت لكم منها ، وبما جعلت لكم فيها من المعاش والرياش والزَّين والملاذِّ ، وبما أعطيتكم على ظهرها أيام حياتكم ومن بعد وفاتكم لأرْماسكم وأجدَاثكم تُدفنون فيها ( 3 ) ، وتبلغون باستمتاعكم بها إلى أن أبدلكم بها غيرها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } قال أبو جعفر : أما تأويل قوله : " فتلقى آدم " ، فقيل : إنه أخذ وقَبِل ( 4 ) . وأصله التفعُّل من اللقاء ، كما يتلقى الرجلُ الرجلَ مُستقبلَه عند قدومه من غيبته أو سفره ، فكأنَّ ذلك كذلك في قوله : " فتلقى " ( 5 ) ، كأنه استقبله فتلقاه بالقبول حين أوحى إليه أو أخبر به . فمعنى ذلك إذًا : فلقَّى الله آدمَ كلمات توبة ، فتلقَّاها آدم من ربه وأخذها عنه تائبًا ، فتاب الله عليه بقيله إياها ، وقبوله إياها من ربه . كما : - 774 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إن لم يكن الله . . . " ، وهو خطأ . ( 2 ) في المطبوعة : " في الجنات " . ( 3 ) الأرماس جمع رمس ، والأجداث جمع جدث ( بفتحتين ) : وهما بمعنى القبر . ( 4 ) في المطبوعة : " أخذ . وقيل : أصله " ، وهو خطأ . ( 5 ) في المطبوعة : " . . . يستقبله عند قدومه من غيبة أو سفر فكذلك ذلك في قوله " ، تصرف نساخ .